أبو علي سينا

378

رسائل ( ط بيدار )

يعشق الخير بما يتوصل به اليه من نيله وادراكه والخير الأول مدرك لذاته بالفعل أبد الدهر في الدهر فاذن عشقه له أكمل عشق وأوفاه وإذ الصفات الإلهية لا تمايز بينها بالذات في الذات فاذن العشق هو صريح الذات والوجود أعنى في الخير فاذن الموجودات اما أن يكون وجودها بسبب عشق فيها واما أن يكون وجودها والعشق هو هو بعينه فتبين أن الهويات لا تخلو عن العشق وذلك ما أردنا أن نبين * الفصل الثاني في ذكر وجود العشق في البسائط الغير الحية البسائط الغير الحية على ثلاثة أقسام ( أحدها ) الهيولى الحقيقية ( والثاني ) الصورة التي لا يمكن لها القوام بالانفراد بذاتها . ( والثالث ) الاعراض والفرق بين الاعراض وهذه الصورة . ان هذه الصورة مقومة للجواهر ولذلك استحسن الأوائل من الإلهيين أن يجعلوها من أقسام الجواهر لكونها جزءا للجواهر القائمة بذواتها ولم يحرموها عن سمة الجوهرية لأجل امتناع وجودها منفردة الذات إذ الجوهر الهيولاني هذا حاله ومع ذلك لا ينكر اعتداده من جملة الجواهر لكونه في ذاته جزءا للجواهر القائمة بذواتها بل وأن يخصوها أعنى الصورة بمزية في الجوهرية على البيولى إذ هذه الصورة الجوهرية بها يقوم الجوهر بالفعل جوهرا ومهما وجد أوجب وجود جوهر بالفعل ولأجل ذلك قيل إن الصورة جوهر بنوع فعل * وأما الهيولى فهي معدودة مما يقبل